| جمال محمد تقي: انتحار العملية السياسية في العراق مسألة وقت لا أكثر بقلم جمال محمد تقي | |||
|
|||
| قد يقول قائل إن الوقت ما زال مبكرا لمثل هكذا مؤشرات ، وقد يذهب اَخر أبعد من ذلك بوصف مايجري في العراق وكأنه حالة مخاض ستلد جنينا مقبلا على الحياة ، معتبرا أن سرعة إنجاز الدستور الدائم وسرعة الاستفتاء عليه وتتابع عمليات الانتخاب المحلي والعام وتداول ثلاثة رؤساء وزارة ورئيسين للجمهورية أياد علاوي ، ابراهيم الجعفري ، نوري المالكي ، غازي عجيل الياور ، جلال الطالباني على واجهة الحكم فيه ، منذ انطلاقة العملية السياسية بعد 9 نيسان 2003 وحتى الاَن هوعلامة للحيوية والثبوت والثقة بالاستمرار ، والبقاء ، وان وجود برلمان بخصائص متنوعة ، كخاصية الكوتا النسوية 25% نساء ، وكذا الحال بالنسبة لتمثيل الأقليات الكلدو اشوريين والشبك والصابئة واليزيدية هي تزكيات لمساره العامر ، معتبرا ازدواج الجنسية لنسبة تعادل حوالي 50 % من أعضائه هي علامة انفتاح ، ومن باب الكفاءة يترجم إقامة نفس النسبة مع عوائلهم خارج العراق ، واصفا إياهم بأنهم نواب متمرسين في تمثيل أحزابهم المعبرة عن تطلعات كل المكونات العراقية السنية والشيعية والكردية والعربية والتركمانية ! الحقيقة ولكي أكون واضحا اكثر ، ليست مجرد نقمتي على الفوضى غير الخلاقة التي تلف العراق من تحت وفوق ، ولا على القتل الأمريكي المفخخ وغير المفخخ والمشع والمنطفيء الذي يضرب العراق بالطول والعرض بأياد جنود بلاك ووتر ومن استخلفهم أو برجال الميليشيات السرية والعلنية ،وليس لان شخوص العملية السياسية منغمسين حتى الثمالة بكل الهموم المعروفة وغير المعروفة التي تفتح عيونهم عليها مخابرات الأمريكان أو فيالق الجيران أو هموم استقطاع ما يمكن من الجسد المسجى لإقامة إمارة كردستان ، وليس لان هم الوطن والمواطن لا يعني لهم هم ، وليس لأنهم ظل من ظلال المحتل الأمريكي وشبحه المخيم على كل أعصاب العراق والعراقيين رأسيا وأفقيا ، ما يجعلني أتوصل إلى حقيقية الانتحار القادم للعملية السياسية إنما هو واقع الدائرة المغلقة التي تدور بها تلك العملية وحتمية سقوطها بانتحار موضوعي ، مسبب بانعدام قوى الدفع الذاتي لديها ، وهذا ما يؤدي حتميا إلى انفجارها ومن ثم اندثارها غير الاختياري ، أي أنها نهاية موضوعية خارج إطار الإرادات والرغبات أيا كان منبعها ، فهذه العملية مبنية أساسا على أطلال دولة كان مركزها يدور بقوة دفع وحدة وتكامل عناصرها ، ولم يكن همها تكتيل المكونات والهويات وانما تكتيل الجميع بالدولة ، أي أنها وعلى الرغم من كل ذنوبها وعللها كانت نتاج لصيرورة ستؤدي في حالة تواصلها لانطلاقة دولة الأمة ، دولة المواطن ، وتفجير هذه الصيرورة باحتلالها وجعل همها هو تكتيل مكوناتها سيؤدي حتما وبالضرورة لانفجار الإطار الذي تسبح به ، إطار الدولة العراقية قيد التجاذب بين من ينتخبون على انهم ممثلون لكتل مكوناتهم وليس تمثيلا للمواطن والوطن العراقي ، وبطبيعة الحال فان خرائط الطريق التي تسير عليها هي مستنسخة عن خرائط قديمة جديدة لأاصحاب المصلحة الأولى في احتلال العراق وتمزيق نسيجه الوطني ! ! إذا كان هناك نزوع موضوعي لانتحار العملية السياسية القائمة ، إذن ماهو دور العوامل الأخرى التي تعتبر مساعدة على التجسير بين ما هو موضوعي وذاتي من العوامل ؟ نة واقع الحالة العراقية نستخلص من معاي أن مقاومة الجسد العراقي للأجسام الغريبة جرعات من الطائفية والاثنية التقسيمية ، واعتماد المحاصصة في كل مؤسسات الدولة ، رهن اقتصاد العراق بعجلة الاحتكارات العالمية والتي يراد لها أن تهضم وتتمثل داخله ، هي واحدة من أهم العوامل التي تربط بين الذات والموضوع في عملية الصراع المحتدم بين قوى ربطت مصيرها بمصير الوصاية الأمريكية على العراق وتريد قولبة الواقع بمقتضيات مصالح هيمنتها على السلطة والدولة كمشروع قيد الإنشاء ، وبين قوى الجسد ذاته ومناعته الداخلية ، وهذه المقاومة تجلت بصور مختلفة ومستويات متعددة ، منها العسكري والسياسي والاجتماعي والفكري ، بل وحتى الاقتصادي ! ان اخطر التجليات لمفعول هذه الجرعات هو الانقسام المؤسسي الحاصل بين كيان الدولة العراقية والكيان الكردي الاستقطاعي المتحقق في شمال العراق ، إداريا وعسكريا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا أيضا بحيث لم تتبقى أي رابطة اقتصادية تذكر غير تسليم حصة الكيان من الميزانية العامة ، علاوة على ان الكيان الكردي وبدعم من قوى إقليمية معروفة ’’إسرائيل’’ وبدفوع من الكارتلات النفطية المهتمة بنفوط شمال العراق بما فيها نفط كركوك ، يعمل على نحت قنوات خاصة به لاستجلاب الاستثمارات الأجنبية والتعامل معها مباشرة وبدون تنسيق مع الكيان العراقي ، والأخطر أيضا هو بناء قوات مسلحة نظامية ذات عقيدة قتالية غير وطنية عقيدة حراسة الإقليم من أي تواجد عراقي عسكري أو مدني فيه. إن استمرار وجود العامل الخارجي قوات الاحتلال وإمكانياتها الكبيرة كدرع حيوي لحماية استمرار دوران العملية السياسية غير الوطنية الجارية في العراق ، هو أيضا أسير لتفاعلات مجمل العوامل الموضوعية والذاتية الخاصة بالعراق وشعبه وبأمريكا وسياستها والمؤثرات التي تخضع لها ، فالخسائر الكبيرة التي منيت بها ومازالت في العراق والتي اتفق اغلب المحللون على أنها أثمان باهضة لنتائج غير مضمونة بل تكاد تكون على كف عفريت في حالة الانسحاب العسكري الفعلي للأمريكان من العراق ! أمريكا تخوض حربا ضروس في أفغانستان وهي ورطة عسكرية وسياسية تستنزفها كثيرا وبلا طائل ، والأزمة الاقتصادية والمالية المتصاعدة من عقر الدار تنخر العملاق الأمريكي وتضعف من ثقل ضرباته وتزيد من تشتته ! المقاومة العراقية المسلحة تتفاعل مع المتغيرات في وسط عراقي يتسم بالمقاومة العامة ، ولكنها أيضا تعاني من ضغوط ومن تشويه وتأمر مخابراتي أمريكي وإقليمي ومحلي ، فالتصعيد المتعمد لاعمال العنف العشوائي والقتل المجاني ونشر الرعب بارتكاب ابشع المجازر بحق الأبرياء من قبل كل خصومها ، جعلها تعيد حساباتها كي لا تختلط الأوراق ، فالإرهابيون هم عينهم المحتلون وأعوانهم ومرتزقتهم ، وكذا الحال بالنسبة لفرق الموت الإيرانية التي تشاغل الأمريكان بتقتيل العراقيين ، إضافة للمتسللين من جماعات الجهاد القاعدي وغيرهم من التنظيمات المتطرفة ، ومع اقتراب ساعة الاستحقاقات الكبرى والتي لاشك في أن للمقاومة العراقية وبكل أشكالها دورا حاسما في تقريبها ، تزداد شدة الضغوط لصياغة ترتيبات تؤمن استمرار الحال على ماهو عليه كحد أدنى. |
| العودة للقسم | العودة الي الصفحة الرئيسية للمقالات |





