| كتاب آخرون: القناة العراقية الرسمية ... ولمسات الطائفية !بقلم محمود ماهر الزيبق | |||
|
|||
| من يتابع هذه القناة سيجد فيها حديثا متكررا عن رفض الطائفية والتغني بالوحدة الوطنية .. ولا بد أن تلحظ عيناه واحدا من تلك التقارير التي تعدها القناة عن نفسها وزميلاتها في شبكة الإعلام العراقي وفيه تمنح نفسها أعلى درجات الحيادية والشفافية والمصداقية إلى ما سوى ذلك من الكلمات المذوقة المبهرجة .لكن حقيقة ما يقدم في هذه القناة يحكي حالا أخرى تفترق كثيرا عن مزاعمها ..... بغض النظر عن موضوع الأذان للصلوات الذي قسمته القناة وفقا لمحاصصة حكومتها الطائفية ثلاثة شيعي واثنين سني ! .. تعالج القناة الموضوعات العربية والإقليمية بهوى إقليمي واضح لا تخفيه سياسة التحرير فيها ونبدأ بضرب الأمثلة لذلك : عندما تتحدث القناة العراقية عن الشأن الفلسطيني تقدم له في نشراتها دائما بقولها ( في الشأن الدولي ) مع أن القضية الفلسطينية كانت دائما بمنزلة القلب من الجسد في قضايا العرب .. وتقدم لها معظم القنوات العربية بقولها ( عربيا ..أو .. في الشأن العربي ) . يمكن للعراقية على الأقل أن تستغني عن هذا التقديم في أخبارها فهو من نافلة القول ويمكن للأخبار أن تعرض دونه لكن ما يراد منه واضح المعالم غير خاف على احد .. سلخ العراق من هويته العربية ومن التزامه بقضايا العروبة لا سيما القضية الفلسطينية فهي اليوم شأن دولي في العراقية حالها حال أخبار زيمبابوي والغابون وتايلند . في مثال آخر عندما تتحدث القناة العراقية عن التمرد الحوثي .. تبدأ لأخبار التمرد بقولها ( في الشأن الإقليمي ! ) وطبعا هي لا تصف التمرد بمسماه بل على العكس لا تنشر في أخبارها إلا ما يحكي انتصارات الحوثيين و يهاجم ما تصفه العراقية بأنه ( العدوان اليمني على الحوثيين ) رغم أنها لم تصف ما قامت به إسرائيل على غزة بالعدوان ! مع أن هذه الكلمة غالبا ما تستخدم في قاموس السياسة في الاعتداء على الدول وليس في التمرد الداخلي.. يبقى السؤال الأخير مالذي جعل من اليمن شأنا إقليميا في حين أن فلسطين شأن دولي مع أن الأخيرة أقرب جغرافيا إلى العراق .. ( على افتراض نسياننا لعروبة العراق وانه عضو مؤسس في الجامعة العربية )الجواب يقول أن الحوثيين ينتمون طائفيا إلى ما ينتمي إليه القائمون على العراقية وهو ما أعلى شانهم في نظرتها ليدخلوا من إطار الدولية إلى الإقليمية . وهنا اخرج عن الموضوع قليلا لأؤكد أن الحوثيين ليسوا من الطائفة الزيدية كما يشاع في الإعلام بل هم ممن تحولوا من المذهب الزيدي إلى المذهب الإثني عشري بدعم من إيران . وانقل هذا عن مشاهداتي فقد كنت مراسلا في صعدة لإحدى الصحف في بداية التمرد الحوثي عام 2004 وعاينت كيف تحولت جامعتهم التي كانت تمولها إيران علنيا من الزيدية إلى الإثني عشرية وما تسبب به هذا التحول من تخلي الكثير من أبناء الطائفة الزيدية عنهم في حين بقي آخرون معهم من باب العصبية القبلية التي بني عليها المجتمع اليمني . مثال آخر قريب أضربه للقناة العراقية هو الحديث عن المناورات الأمريكية الصهيونية الصاروخية التي أجريت مؤخرا .. لم تنقل أي قناة هذا الخبر دون الإشارة إلى الخلاف الصهيوني مع طهران وارتباط هذه المناورات بالصواريخ الإيرانية .. اللهم إلا العراقية التي لم تجد لمثل هذا الحديث مبررا في تقرير موسع نشرته عن المناورات ..وهذا مثال بسيط له نظائر عدة في تعامل العراقية مع الشأن الإيراني بما يجعلها قناة شبه رسمية ! . مشروع سلخ العراق من عروبته مشروع قائم لدى القناة العراقية وهو تابع لما بنيت عليه الحكومة الممولة لهذه القناة من أسس طائفية وأهواء تقترب من نظام الثورة في الجوار أكثر من اقترابها من العراق نفسه . يجب أن لا ننسى أن الدستور العراقي الذي وضع تحت الاحتلال لا ينص على عروبة العراق وإنما يشير إلى أن العرب في العراق جزء من الأمة العربية !! ومن تابع سياسة المالكي لا سيما بعد الانسحاب المزعوم للاحتلال من مدن العراق سيرى بوضوح أكبر هذه الأبعاد الإقليمية الطائفية في سياسته لا سيما مع بدايته التي أفرج فيها أول ما أفرج عن دبلوماسيي طهران بينما زاد في أعداد المعتقلين من أبناء شعبه في سجون التعذيب السادي .. ومن ثم هجومه المسلح على مجاهدي خلق لحفظ أمن الآخرين قبل أن يضبط الأمن في بلاده بما يصوره مندوبا ساميا أو قائما بالأعمال لإحدى دول الجوار . المشكلة التي نتحدث عنها هنا ليست مشكلة الدولة المجاورة هذه بقدر ما هي مشكلة انتماء طائفي وهوى شرقي فارسي لهذه الحكومة وأشخاصها .. الأمر الذي ينعكس بصورة واضحة على الإعلام الرسمي العراقي الذي يفترض به أن يكون وطنيا ! بينما تبدو البغضاء للعرب على شاشته وما تخفيه الصدور أكبر .؟ • كاتب صحفي من سورية azzibaq@yahoo.com |
| العودة للقسم | العودة الي الصفحة الرئيسية للمقالات |





