
مخاوف من حملة اغتيالات تستهدف الرافضين للمشروع الايراني في العراق
بغداد والمحافظات/مراسلو شبكة اخبار العراق :عبرت قوى وشخصيات عراقية عن خشيتها من تنامي ظاهرة الاغتيالات وعمليات الخطف لمرشحين في انتخابات مجالس المحافظات على خلفية انتماءاتهم السياسية التي تتقاطع مع احزاب الائتلاف الحاكم. وحذرت من مخاطر سياسية تكميم الافواه ومنع شخصيات وقوى علمانية غير مرتبطة بالمشروع الطائفي من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المقررة نهاية العام الجاري. ويسود الاعتقاد ان ضغوطا كبيرة مورست على شخصيات وقوى سياسية اكاديمية وعشائرية للتحالف مع احزاب وقوى نافذة في العملية السياسية تزامنت مع اغراءات بدعم مالي لهؤلاء مع توفير غطاء الدعم السياسي لهم. وقال شيخ عشيرة نافذ في محافظة البصرة فضل عدم الافصاح عن اسمه ان قوى واحزاب معروفة في الوسط العراقي هددت مرشحين تقدموا بقوائم مستقلة لخوض الانتخابات المقبلة مضيفا ان التهديد وصل الى حد التصفية الجسدية اذا لم يستجب المرشح لرغبات واملاءات هذه الجهة او تلك.
واضاف ان شعورا من القلق والخوف يخيم على محافظة البصرة من تداعيات التهديد بالقتل والخطف من قبل جماعات محمية من قوى نافذة في السلطة في محاولة لكسب المرشحين والناخبين في الانتخابات المقبلة.
ورأى سياسي عراقي هو الاخر فضل عدم الافصاح عن هويته محاولات القوى المهيمنة على العملية السياسية لشراء ما وصفه بالذمم وتكميم الافواه لمنع القوى والشخصيات المؤثرة في المجتمع العراقي لمنافستها في الانتخابات المقبلة.
ونوه الى ان شيوخ عشائر وشخصيات مستقلة تتمتع بثقل سياسي واجتماعي خيرت بين تعرضها للتصفية والابعاد وبين الترشيح ضمن قوائم قوى واحزاب مرتبطة بالحكومة الامر الذي ولد شعورا معاديا لهذا الموقف الذي يتناقض مع ابسط مقومات الديمقراطية وحقوق الانسان على حد قوله.
والمح الى ان القوى والاحزاب المهيمنة على العملية السياسية شرعت بحملة لتوزيع الاموال وتشكيل لجان ومجالس في محافظات الجنوب تزامنت مع وعود لتقديم الخدمات لسكان هذه المحافظات في محاولة لكسب تأييد الشارع الشيعي.
من جانبه اعتبر رجل دين في محافظة الناصرية ان ايران تسعى من خلال نفوذها وادواتها في العراق الى احراز نتائج تبقي اعوانها في السلطة من خلال سياسة الترهيب والترغيب التي تمارس ضد القوى والشخصيات المعارضة للعملية السياسية.
وطالب المرجعيات الدينية بموقف رافض لهذه الممارسات التي تتقاطع مع الشرع والقوانيين اضافة الى كونها لا تعكس رغبة الشارع الشيعي بأحداث التغيير المطلوب في العملية السياسية بعد ان اخفقت اطرافها في تحقيق الامن والاستقرار وتقديم الخدمات لعموم سكان المحافظات العراقية.
يذكران الحليفين الشيعيين في الائتلاف الموحد المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة شكلا في معظم محافظات الوسط والجنوب العراق اللجان الشعبية التابعة للمجلس الاعلى ومجالس الاسناد التابعة لحزب الدعوة استعدادا لانتخابات مجالس المحافظات.
واستنادا الى مصادر متطابقة فأن الصراع في انتخابات مجالس المحافظات سيتركز على ثلاث محافظات هي البصرة والناصرية والعمارة المحاذية لايران في محاولة للسيطرة على مجالس هذه المحافظات التي لا يمكن ان تعلن فدرالية او اقليم مستقل طبقا للدستور العراقي النافذ.
يذكر ان هذه المحافظات فضلا عن مجاورتها لايران الا انها تملك ثروات نفطية هائلة ما يؤهلها ان تؤسس لاقليم شبيه بأقليم كردستان.
وبحسب المصادر ذاتها فأن المجلس الاعلى وحزب الدعوة يسعيان في الانتخابات المقبلة للفوز في هذه المحافظات التي من المنتظر ان تلقي دعما ايرانيا.
وتوقعت المصادر ذاتها ان تشهد المحافظات الثلاث صراعا بين المجلس الاعلى وحزب الدعوة قد يصل الى حد الصراع المسلح والتصفيات الجسدية نظرا لاهمية المحافظات الثلاث وما تشكله مقوماتها التي ترتقي الى مستوى اقامة مشروع الفيدرالية.
ويسود الاعتقاد في محافظات الوسط والجنوب ان سكان هذه المحافظات اصيبوا بخيبة امل كبيرة في اخفاق اطراف العملية السياسية ممثلة بأحزابها في تحقيق ما يصبوا اليه سكان هذه المحافظات خصوصا عمليات البناء والاعمار وتحديث الحياة ومحاربة الفساد فضلا عن توفير الامن والاستقرار ما يشير الى ان الناخب العراقي في هذه المحافظات سأم الوعود على مدى السنوات الخمس الماضية وبات يبحث عن مرشحين ووجوه جديدة من خارج الاحزاب الدينية التي لم تحقق ما كانوا يتطلعون اليه.
---------------------------------------------------------------------------------------------------
تركة بوش لاوباما ؟ احمد صبري
لايختلف اثنان على ان تركة بوش الابن للرئيس المنتخب باراك اوباما كبيرة وثقيلة منها ما يتعلق بالشان الداخلي وفي مقدمتها الازمة المالية والضرائب والتامين الصحي والبطالة واشياء اخرى.
فيما تقف ملفات العراق وايران وافغانستان وقضية فلسطين ومحاربة ما يسمى بالارهاب في صدارة القضايا الخارجية سيواجهها الرئيس الجديد.
وقبل هذا وذلك فان اوباما وقبل ان يشرع في معالجة هذه الحزمة من المشاكل لا بل الكوارث التي ورثها من سلفه عليه ان يعيد المصداقية لسياسية بلاده التي وصلت الى الحضيض في حقبتي بوش الابن ويجد المناخات التي تعيد الثقة لهذه السياسة في عالم مضطرب يصعب السيطرة على مقدراته بفعل مغامرات وسياسات بوش.
والرئيس الجديد سيورث هذه التركة الثقيلة من سلفه سيواجه تحديات كبيرة لحلها لتأكيد مصداقية حملته الانتخابية الذي وعد ناخبيه التصدي لها من دون تردد او خوف من فشل.
فشعار التغيير الكبير الذي كان عنوان الحملة الانتخابية لباراك اوباما كان له وقع السحر على الناخب الامريكي الذي سأم سياسة ادارة بوش الذي اوصلته الى ازمة مالية ستكلفه كثيرا وعداء لبلاده من دول وشعوب اكتوت بنيران وحراب الاحتلال الامريكي.
ومن دون شك ان المهمة صعبة والتحديات كبيرة امام الرئيس الجديد فعلى اوباما ان يطمئن العالم من نزعات الهيمنة والسيطرة والتهديد باستخدام القوة التي كانت تطبع سياسة سلفه وان يعمل بجد لعودة جنود بلاده التي تحتل العراق خارج ارادة شعبه وان يشرع بتنفيذ وعوده لانهاء احتلال دولة خارج ارادة شعبها الذي يرفض الظلم والاحتلال والوصاية.
وما احدثه سلفه بوش بالعراق وبشعبه وتأريخة وحضارته وبنيته التحتية وبكل ذلك من تخريب في نسيجه الاجتماعي والوطني كانت عاملا من عوامل فوزه وانحار طغمة المحافظين الجدد لان الناخب الامريكي دفع ثمنا باهضا بمغامرة رئيسه الفاشلة وطغمته التي اوصلت اكبر دولة في العالم الى شفير الهاوية ووضعتها في زاوية الدفاع عن مصالحها وسمعتها.
ويقينا ان كل هذه الاعتبارات ستكون من اولويات اوباما الذي لانعول كثيرا على حلها كما نتمنى غير اننا نتطلع الى شعار التغيير الذي رفعه عسى ان يوصلنا الى مانريد ويبدا الرئيس الجديد في مصالحة امريكا مع نفسها اولا ومع العالم بعد ان قطع بوش الابن حبل الوصل مع العالم خلال حروبه اللا شرعية.
لقد ان الاوان ان يدرك الرئيس الجديد ان العالم لم يعد يتحمل ايه ادارة امريكية جديدة قد تدخله في اتون حروب وازمات ستطاول الجميع كما فعلته ادارة بوش.
وهذه الحقائق يبدو ان اوباما ادركها مبكرا عندما رفع شعار التغيير عنوان لحقبته الرئاسية المقبلة ليؤسس لحقبة جديدة في عالم اصبح متعدد الاقطاب ويتطلع الى اشاعة السلم والعدل في ربوعه.